ابن كثير
115
قصص الأنبياء
ومن قال إن هذا قاله قبل أن يعلم أنه أفضل ، ثم نسخ باطلاعه على أفضليته عليهم كلهم ، ففي قوله نظر ، لان هذا من رواية أبي سعيد وأبي هريرة ، وما هاجر أبو هريرة إلا عام حنين متأخرا ، فيبعد أنه لم يعلم بهذا إلا بعد هذا . والله أعلم . ولا شك أنه ، صلوات الله وسلامه عليه ، أفضل البشر بل الخليقة ، قال الله تعالى : " كنتم خير أمة أخرجت للناس " وما كملوا إلا بشرف نبيهم . وثبت بالتواتر عنه ، صلوات الله وسلامه عليه ، أنه قال : " أنا سيد ولد آدم يوم القيامة ولا فخر " . ثم ذكر اختصاصه بالمقام المحمود الذي يغبطه به الأولون والآخرون ، الذي تحيد عنه الأنبياء والمرسلون ، حتى أولو العزم الأكملون : نوح وإبراهيم وموسى وعيسى بن مريم . وقوله صلى الله عليه وسلم : " فأكون أول من يفيق فأجد موسى باطشا بقائمة العرش - أي آخذا بها - فلا أدري أفاق قبلي أم جوزي بصعقة الطور " دليل على أن هذا الصعق الذي يحصل للخلائق في عرصات القيامة ، حين يتجلى الرب لفصل القضاء بين عباده ، فيصعقون من شدة الهيبة والعظمة والجلاء ، فيكون أولهم إفاقة محمد خاتم الأنبياء ، ومصطفى رب الأرض والسماء على سائر الأنبياء ، فيجد موسى باطشا بقائمة العرش . قال الصادق المصدوق : " أفلا أدري أصعق فأفاق قبلي ؟ " أي وكانت ( 1 ) صعقته خفيفة ، لأنه قد ناله بهذا السبب في الدنيا صعق ، " أو جوزي بصعقة الطور ؟ " يعني فلم يصعق بالكلية .
--> ( 1 ) ا : وكانت .